السيد محمد حسين الطهراني

625

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

فهذه الفقرات بأجمعها لها دلالة على لزوم التجلّي الذاتيّ لرفع الحجب الإمكانيّة النورانيّة والظلمانيّة . وبدون تجلّي ذات الحقّ المتعال ( الذي يقال له لقاء الله والشهود الباطنيّ وصولًا إلى آخر درجة من درجات الفناء في الله ثمّ إلى البقاء بالله ) فإنّ تحقّق الإيمان الكامل والمعرفة الحقيقيّة للّه تعالى أمر محال . وهذا هو معنى التوحيد ، والعرفان والمعرفة ، واللقاء ، والوصول ، وكشف وحدة وجود الحقّ ؛ وأمثال ذلك من العبارات المتداولة على الألسن والمسطورة في الكتب والمنطبعة في القلوب . علّة إخبار المرتاضين عن الحوادث من حركة ذيل البقرة وقد وجّه أحد مرافقي سماحة الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد إليه يوماً هذا السؤال : لقد تحقّق أنّ بعض المرتاضين الهنود من عبدة البقر يقفون مؤدّبين أمام البقرة ويصبّون اهتمامهم على تلك البقرة فيخبرون من حركاتها وسكناتها عن الغيب . فقد حصل مثلًا أن حرّكت البقرة ذيلها مرّة إلى اليمين ، فأخبر عن وقوع ثورة وسفك دماء في ذلك الجزء من الكرة الأرضيّة ، أو في أقصى نقاط المغرب ، ثمّ اتّضح أنّ هذا الإخبار كان صحيحاً ومتحقّقاً بشكل كامل . فما العلاقة الموجودة بين حركة ذيل البقرة وتلك الحادثة ؟ هل كانت حركة ذيل البقرة سبباً لتلك الحادثة ، أو أنّهما كانا مسبّبينِ لسبب ثالث ؟ أو أنّ هذه الحركة كانت حاكية عن تلك الواقعة ؟ فأجاب السيّد : إنّ أيّاً من هذه الافتراضات ليس صحيحاً ، بل إنّ ذلك راجع إلى الارتباط والعلاقة القويمة لجميع موجودات العالم ببعضها ، وباعتبار وصول ذلك المرتاض إلى درجة كشف وحدة النظام الرابط للعالم ، فإنّه يمكنه الإخبار من أيّ حركة وسكون - مهما بدا تافهاً - عن جميع التغييرات والتحوّلات والحركات والسكنات في العالم . ولا اختصاص في هذا الأمر بذيل البقرة ، فبإمكانه أن يخبر بعين ما أخبره من حركات رجليها